فخر الدين الرازي

7

تفسير الرازي

بَهِيجٍ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْىِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ ) * . القراءة قرأ الحسن * ( من البعث ) * بالتحريك ونظيره الحلب والطرد في الحلب وفي الطرد * ( ومخلقة وغير مخلقة ) * بجر التاء والراء ، وقرأ ابن أبي عبلة بنصبهما القراءة المعروفة بالنون في قوله : * ( لنبين ) * وفي قوله : * ( ونقر ) * وفي قوله : * ( ثم نخرجكم طفلاً ) * ابن أبي عبلة بالياء في هذه الثلاثة ، أما القراءة بالنون ففيها وجوه : أحدها : القراءة المشهورة وثانيها : روى السيرافي عن داود عن يعقوب ونقر بفتح النون وضم القاف والراء وهو من قر الماء إذا صبه ، وفي رواية أخرى عنه كذلك إلا أنه بنصب الراء وثالثها : ونقر ونخرجكم بنصب الراء والجيم أما القراءة بالياء ففيها وجوه : أحدها : يقر ويخرجكم بفتح القاف والراء والجيم وثانيها : يقر ويخرجكم بضم القاف والراء والجيم وثالثها : بفتح الياء وكسر القاف وضم الراء أبو حاتم * ( ومنكم من يتوفى ) * بفتح الياء أي يتوفاه الله تعالى ابن عمرة والأعمش * ( العمر ) * بإسكان الميم القراءة المعروفة * ( ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) * وفي حرف عبد الله ومنكم من يتوفى ومنكم من يكون شيوخاً بغير القراءة المعروفة وربت أبو جعفر وربأت أي ارتفعت ، وروى العمري عنه بتليين الهمزة وقرئ وأنه باعث . المعاني : اعلم أنه سبحانه لما حكى عنهم الجدال بغير العلم في إثبات الحشر والنشر وذمهم عليه فهو سبحانه أورد الدلالة على صحة ذلك من وجهين : أحدهما : الاستدلال بخلقة الحيوان أولاً وهو موافق لما أجمله في قوله : * ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) * ( يس : 79 ) وقوله : * ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) * ( الإسراء : 51 ) فكأنه سبحانه وتعالى قال : إن كنتم في ريب مما وعدناكم من البعث ، فتذكروا في خلقتكم الأولى لتعلموا أن القادر على خلقكم أولاً قادر على خلقكم ثانياً ، ثم إنه سبحانه ذكر من مراتب الخلقة الأولى أموراً سبعة : المرتبة الأولى : قوله : * ( فإنا خلقناكم من تراب ) * وفيه وجهان : أحدهما : إنا خلقنا أصلكم وهو آدم عليه السلام من تراب ، لقوله : * ( كمثل آدم خلقه من تراب ) * ( آل عمران : 59 ) وقوله : * ( منها خلقناكم ) * ( طه : 55 ) ، والثاني : أن خلقة الإنسان من المنى ودم الطمث وهما إنما يتولدان من الأغذية ، والأغذية إما حيوان أو نبات وغذاء الحيوان ينتهي قطعاً للتسلسل إلى النبات ، والنبات إنما يتولد من الأرض والماء ، فصح قوله : * ( إنا خلقناكم من تراب ) *